الشيخ عباس القمي
514
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
يخرج إليه سوقا ، فأتى المسيب إلى باب قرقيسيا فعرفهم نفسه وطلب الإذن على زفر ، فأتى هذيل بن زفر أباه فقال : هذا رجل حسن الهيئة اسمه المسيب بن نجبة يستأذن عليك . فقال أبوه : أما تدري يا بني من هذا ؟ هذا فارس مضر الحمراء كلها إذا عد من أشرافها عشرة كان أحدهم هو وهو متعبد « 1 » رجل ناسك له دين ائذن له ، فأذن له فلما دخل عليه أجلسه إلى جانبه وسأله ، فعرفه المسيب حاله وما عزموا عليه . فقال زفر : انا لم نغلق أبواب المدينة إلا لنعلم إيانا تريدون أم غيرنا وما بنا عجز عن الناس وما نحب قتالكم وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة . ثم أمر ابنه فأخرج لهم سوقا وأمر للمسيب بألف درهم وفرس ، فرد المال وأخذ الفرس وقال : لعلي أحتاج إليه إذا عرج فرسي . وبعث زفر إليهم بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق إلا أن كان الرجل يشتري سوطا أو ثوبا . ثم ارتحلوا من الغد وخرج إليهم زفر يشيعهم وقال لسليمان : إنه قد سار خمسة أمراء من الرقة هم الحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبيد اللّه « 2 » الخثعمي وعبيد اللّه بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر ، فإن شئتم دخلتم مدينتنا وكانت أيدينا واحدة ، فإذا جاءنا هذا العدو قاتلناهم جميعا . فقال سليمان : قد طلب أهل مصرنا ذلك منا فأبينا عليهم . قال زفر : فبادرهم إلى عين الوردة وهي رأس عين فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والمياه والمارة في أيديكم وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه ، فاطووا المنازل فو اللّه ما رأيت جماعة قط أكرم منكم ، فإني أرجو أن تسبقوهم وان قاتلتموهم فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنهم أكثر منكم ولا آمن أن يحيطوا بكم ، فلا تقفوا لهم فيصرعوكم ولا تصفوا لهم فإني لا أرى معكم رجالة ومعهم الرجالة والفرسان
--> ( 1 ) في المصدر : وهو بعد رجل ناسك . ( 2 ) في المصدر : عبد اللّه .